محمد جواد مغنية

557

عقليات إسلامية

وقرأت مقالا مطولا بعنوان « شرخ في خلافة المسلمين » للأديب المصري سامي محمود ، نشرته صحيفة اخبار اليوم 21 / 10 / 1972 قال فيه من جملة ما قال : « اما عليّ وأبناؤه أحفاد رسول اللّه فكان طريقهم معروفا واضحا مستقيما لم يترددوا فيه ، ولم يفكروا لحظة واحدة في دنيا يصيبونها ، وامرأة يتزوجونها ، وانما كانت هجرتهم إلى اللّه ورسوله » . وليس من شك ان من كانت هذه هجرته وغايته فيما يقول ويفعل - انقادت إليه تلقائيا قلوب الأبرياء والمنصفين ، وبالخصوص قلوب المساكين الذين يتوقون إلى الراحة والخلاص من الكبت والقهر ، من ظلم الانسان لأخيه الانسان . . واذن فلا غرابة إذا رضي المساكين بعلي اماما ، ورضي بهم أتباعا ما دامت مواقفه كلها للّه ، ولأنين المنكوبين من عيال اللّه . أمّا معاوية فقد كتب عنه سامي محمود في نفس الصحيفة وقال : « اما معاوية فقد تكالب على الملك ، وجعله في ذريته ، وخالف أحكاما كثيرة من تعاليم الاسلام ، ولم يبال معاوية وبنوه من بعده بحفيد رسول اللّه واستباحة مكة والكعبة ، واحلال المدينة المنورة لجنودهم ثلاثة أيام . . ودفع العالم الإسلامي لذلك ثمنا فادحا » . وتسأل : لقد جعل النبي ( ص ) من حب المساكين رفعة وفضيلة عند اللّه لمن أحبوه ، فما هو وجه المناسبة ؟ . الجواب : ان عالم الانسان تماما كعالم الحيوان ، فيه القوي الآكل ، والضعيف المأكول الذي لا يملك قوة الردع والدفاع عن النفس ، وإلى جانب هذا الجامع القاسم توجد أوجه كثيرة للفرق بين العالمين ، وأبرزها أو من أهمها أن المجتمع